فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 63

ثم ذكر أن المسح عليهما عمدته فعل الصحابة ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا؛ ولأنه ساتر لمحل الفرض, وحيث إن الخلاف في المسح على الجوارب قوي؛ حيث منعه أكثرهم، واشترط بعضهم أن يكون مجلدا، أي في أسفله جلدة من أدم مربوطة فيه لا تفارقه، وكذا اشترط الباقون أن يكون صفيقا يمكن المشي فيه بلا نعل أو جزمة، وأن يكون صفيقا لا يخرقه الماء، فإن هذا كله مما يؤكد على من لبسه الاحتياط وعدم التساهل، فقد ظهرت جوارب منسوجة من صوف أو قطن أو كتان وكثر استعمالها ولبسها الكثيرون بلا شروط رغم أنها يخرقها الماء وأنها تمثل حجم الرجل والأصابع، وليست منعلة ولا يمكن المشي فيها، بل لا يواصل فيها المشي الطويل إلا بنعل منفصلة أو بكنادر أو جزمة فوقها، وهكذا تساهلوا في لبس جوارب شفافة قد تصف البشرة، ويمكن تمييز الأصابع والأظافر من ورائها، ولا شك أن هذا الفعل تفريط في الطهارة يبطلها عند كثير من العلماء حتى من أجازوا المسح على الجوارب؛ حيث اشترطوا صفاقتها وغلظها واشترط أكثرهم أن تكون مجلدة أو يمكن المشي فيها.

قال النووي -رحمه الله- في الروضة [1] : فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع الكعب.. لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها، ويمنع نفوذ الماء إن شرطناه، إما لصفاقتها وإما لتجليد القدمين والنعل على الأسفل... إلخ.

لبس الخفين لمن به سلس البول

السؤال: [ 6 ]

ما حكم لبس الخفين لمن به سلس البول؟

الجواب:

يجوز له لبس الخفين وما يلحق بهما فهو كغيره تشتد حاجته إلى التدفئة والوقاية من البرد والثلج ونحو ذلك، وقد يكون أشد حاجة من غيره؛ حيث إنه يتكرر منه الوضوء لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا بد أن يغسل قدميه؛ فلذلك يحتاج إلى لبس الخفين لتخفيف الضرر.

(1) روضة الطالبين 1/126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت