وعن صفوان بن عسال -رضي الله عنه- قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة"رواه الترمذي والنسائي وأحمد وغيرهم [1] وغير ذلك من الأدلة، وقد صرح بذلك الفقهاء، قال ابن القيم في ( زاد المعاد ) [2] : ووقت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن في عدة أحاديث حسان وصحاح، وذكر ذلك الخرقي في ( المختصر ) [3] وابن قدامة في كتبه [4] وابن أخيه في ( الشرح الكبير ) [5] والمرداوي في ( الإنصاف ) [6] والبرهان في ( المبدع ) [7] وغيرهم. فأما حديث أبي بن عمارة أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوما ؟ قال: يوما قال: ويومين؟ قال: ويومين . قال: وثلاثة أيام؟ قال: نعم وما شئت رواه أبو داود وقال: قد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي فهو حديث ضعيف [8] .
وقد حكى الموفق في ( المغني ) [9] وتبعه صاحب ( الشرح الكبير ) [10] عن الليث أنه يمسح ما بدا له، قال: وهو قول أكثر أصحاب مالك وكذلك قول مالك في المسافر، وعنه في المقيم روايتان، وذلك لما روى أُبي بن عمارة ولأنه مسح في طهارة فلم يوقت كمسح الرأس والجبيرة, ثم ذكر أدلة القول بالتوقيت ثم قال: وحديثهم ليس بالقوي وقد اختلف في إسناده، قاله أبو داود ويحتمل أنه قال: وما شئت من اليوم واليومين والثلاثة، ويحتمل أنه يمسح ما شاء إذا نزعها عند انتهاء مدته ثم لبسها, وقياسهم منقوض بالتيمم ومسح الجبيرة عندنا مؤقت بإمكان نزعها اهـ.
(1) رواه الترمذي كما في عارضة الأحوذي 1/142، والنسائي 1/71، وابن ماجه 1/161، وأحمد 4/239.
(3) ص16.
(4) المقنع 1/396.
(8) سنن أبي داود 1/35.