أما بعد: فقد كنت منذ عدة سنين أسمع من شيخي الجليل مقبل ابن هادي حفظه الله إذا سئل عن المحراب أو ذكره في أثناء دروسه الممتعة يبين أنه محدث، ولم يكن لمسجد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في عهده محراب، وأنا لم أتمكن من بحث هذه المسألة ليطمئن قلبي حتى يسر الله لي الشروع في بحث عرضه علي شيخي الفاضل وفقه الله وهو شرح كتاب (( منتقى ابن الجارود ) )رحمة الله عليه، فأعجبني ذلك واستعنت بالله وفي أثناء البحث عرض لي حديث أنس رضي الله عنه رقم (59) من (( المنتقى ) )أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده ورؤي في وجهه شدة ذلك عليه فقال: (( إن العبد إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، أو ربه بينه وبين القبلة، فإذا بزق أحدكم فليبزق عن يساره أو تحت قدمه أو يقول هكذا ) )وبزق في ثوبه ودلك بعضه ببعض.
ولما رأيت البحث طال حوله أحببت أن أفرده في رسالة مستقلة، وكان القصد من ذلك تبيين حكم الطاق الذي يسميه الناس بالمحراب، وتبيين بعض أمور العقيدة التي قد يسأل عنها إخواننا طلبة العلم حول هذا الحديث العظيم، وأسأل الله بمنه وكرمه أن يجعل هذا البحث المتواضع خالصا لوجهه وان يبرئ به الذمة وينفع به الامة.
وطريقتي في هذا البحث جعلت الكلام على المحراب في ست مسائل:
الاولى: تعريف المحراب.
الثانية: اسم المحراب الصحيح.
الثالثة: أدلة النهي عن اتخاذ المحراب وآثار السلف في ذلك مع الحكم عليها.
الرابعة: أقوال العلماء في بدعية المحراب وكراهية الصلاة فيه.
الخامسة: من أول من أحدث المحراب؟.
السادسة: بعض شبه المجيزين للمحراب والرد عليها.