ولما ذكرت ما يسره الله سبحانه وفتح به من الآثار والاقوال والتعريفات الصحيحة للطاق الذي اشتهرت تسميته بالمحراب، شرعت بعد ذلك في ذكر الحديث بسنده مع ترجمة مختصرة لكل رجل من رجال إسناده وبينت حال الحديث عند المؤلف، كما هو منهجي في غيره من الاحاديث التي تم بعون الله شرحها في ذلك الكتاب النافع (( منتقى ابن الجارود ) )يسر الله إتمامه بخير، ثم ذكرت بيان مفرداته وتوجيه مشكلاته وفقهه وفوائده مستفيدا في ذلك كله من أقوال سلفنا الصالح رحمهم الله، وأضفت إليه ذكر أحاديث البزاق في المسجد وبعض طرقها التي استطعت الحصول عليها مع الحكم عليها وأسميتها (( فتح الوهاب بشرح حديث أنس بن مالك في نهي المصلي أن يبصق إلى القبلة وفيه حكم البصاق في المسجد وحكم المحراب ) ).
2/ محرم/ 1419هـ
وإلى المسائل الست في المحراب:
المسألة الأولى: تعريف المحراب عند العرب:
قال ابن منظور في (( لسان العرب ) ) (ج3 ص101) بتعليق علي شيري: المحراب صدر البيت وأكرم موضع فيه، والجمع المحاريب، وهو أيضا الغرفة، قال وضاح اليمن:
ربة محراب إذا جئتها ... لم ألقها أو ارتقى سلما
يعني ربة غرفتها وصاحبة بيتها، وقال الازهري في (( تهذيب اللغة ) ) (ج5 ص23) : والمحراب الغرفة وأنشد قول أمرئ القيس:
وماذا عليه إن ذكرت أوانسا ... كغزلان رمل في محاريب أقيال
أي في الغرف أقيال. قال: والمحراب عند العامة الذي يقيمه الناس اليوم مقام الامام في المسجد.
قلت: لو كان عند العامة فقط لكان الامر سهلا، ولكن قد انطلت هذه التسمية حتى على كثير من أهل العلم وأصبح اسم المحراب الصحيح (الطاق) أو (المذبح) لا يكاد يدري بعض الناس ما هو.
قال الازهري: ومحاريب بني إسرائيل مساجدهم التي يجتمعون فيها للصلاة، قال أبوعبيد: المحراب سيد المجالس ومقدمها وأشرفها، وقال ابن الاعرابي: المحراب مجلس الناس ومجتمعهم، وقال الاصمعي: العرب تسمي القصر محرابا وأنشد:
أو دمية صور محرابها ... أو درة شيفت إلى تاجر