قال: أراد بالمحراب القصر وبالدمية الصورة، وقال الاصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: دخلت محرابا من محاريب حمير فنفخ في وجهي ريح المسك، وقال الزجاج في تفسير قوله تعالى: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب [1] } ، قال: والمحراب أرفع بيت في الدار وأرفع مكان في المسجد، والمحراب هنا كالغرفة وأنشد البيت الذي قاله وضاح اليمن: ربة محراب إذا جئتها
قال: وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعث عروة بن مسعود رضي الله عنه إلى قومه بالطائف، فأتاهم ودخل محرابا له، فأشرف عليهم عند الفجر ثم أذن للصلاة قال: وهذا يدل أنه غرفة يرتقى إليها. اهـ
قلت: الحديث أخرجه الطبراني في (( الكبير ) )وابن سعد في (( الطبقات الكبرى ) ) (ج5 ص503) ، والحاكم في (( المستدرك ) ) (ج3 ص615) ، وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (ج9 ص386) ، وابن كثير في (( تفسيره ) )عند آية (26) من سورة يس. عن عرورة بن الزبير قال: لما أتى الناس الحج سنة تسع قدم عروة بن مسعود الثقفي عم المغيرة بن شعبة على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فاستأذن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يرجع إلى قومه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( إني أخاف أن يقتلوك ) )، فقال: لو وجدوني نائما ما أيقظوني، فإذن له رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فخرج إلى قومه مسلما فقدم عشاء فجاءته ثقيف فدعاهم للاسلام فاتهموه وعصوه وأسمعوه ما لم يكن يحتسب، ثم خرجوا من عنده، حتى إذا سحروا وطلع الفجر قام على غرفة في داره فأذن بالصلاة وتشهد، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( مثل عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله فقتلوه ) ).اهـ
(1) ... سورة ص، الآية:21.