قلت: هذه المسألة الثانية تحتاج إلى نظر [1] وقصدنا من هذا بيان أن ما بوب عليه ابن الجارود وذكر الحديث من أجله أن القذر من البصاق ونحوه طاهر، والادلة قاضية بطهارته فلا نطيل سرد أقوال العلماء أكثر مما تقدم، وقد شرب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعد عائشة رضي الله عنها من الموضع الذي شربت فيه وهي حائض.
2-أن البصاق في المسجد لا يجوز للمصلي وغيره إلا في ثوبه أو ما ينوب عنه مما يحرز البصاق .
عن الوقوع لحديث: البصاق في المسجد خطيئة.
قال النووي: رحمه الله في (( شرح صحيح مسلم ) ) (ج5 ص41) : واعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج، بل يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة، وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق، هذا هو الصواب كما صرح به رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.اهـ المراد
وقال أبومحمد ابن حزم رحمه الله في (( المحلى ) )مسألة (391) : ولا يجوز البصاق في المسجد البتة، وإن كان في غير صلاة إلا أن يدفنه.
قلت: في هنا ظرفية، أي: على المسجد.
وقال الحافظ في (( الفتح ) ) (415) بما حاصلة: أن البصاق في المسجد لا يجوز إلا من كان له عذر فليبصق فيه، إن أمكنه دفنها وليدفنها، ورجح ما قلناه أن البصاق في المسجد لا يجوز محمود السبكي في (( المنهل العذب المورود ) ) (ج4 ص91) فقال: أقول الحق ما قاله النووي وما ذكره غيره من الادلة لا يدفع أن البصاق في المسجد خطيئة، وكل ما فيها أن الدفن يمحوها، أما حديث أبي أمامة (( البصاق في المسجد خطيئة ودفنه حسنة ) )، فمعناه أن الدفن حسنة كفرت سيئة البصاق، فالمعول عليه أن البصاق في المسجد خطيئة..الخ ما ذكره. نقلا عن النووي وغيره.اهـ
(1) ... لا تثبت النجاسة إلا بدليل مثل لعاب الكلب، وما عداه مما لا يؤكل لحمه لا أعلم دليلا على نجاسة لعابه، ومن أفادني بدليل صحيح على نجاسة لعاب غير الكلب فجزاه الله خيرا.