فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 52 من 70

قلت: ومن أدلة النووي والسبكي ومن معهما حديث أبي ذر عند مسلم وقد خرجناه هنا أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( عرضت على أعمال أمتي حسنها وسيئها، فرأيت من مساوئ أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن ) ).

وفي هذا الحديث زيادة أن من رأى نخامة في المسجد ولم يدفنها عدت من مساوئه يوم القيامة، كيف بمن يبصق هو بنفسه في المسجد لا شك أنه أعظم ذنبا، وقد تفضل الله سبحانه بما يكفر هذا الذنب وهو دفن تلك النخامة.

وقال ابن رجب في (( فتح الباري ) )عند حديث أنس (( البزاق في المسجد خطيئة ) ). رقم (415) : وهذا يستدل به من يقول أن البزاق لا يجوز في المسجد مع دفنه، كما لا يجوز لأحد أن يعمل ذنبا ويتبعه بما يكفره من الحسنات الماحية، قال ابن العربي في (( عارضة الاحوذي ) ) (ج3 ص55) : (( المساجد أحب البلاد إلى الله، وأسواقها أبغض البلاد إليه ) ). كما في (( الصحيح ) )وقد قال تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه [1] } ، والإهانة ضد الرفع فينبغي أن لا يتعرض لها، والبزاق ضرب من الإهانة فإنه طرح مستقذر، وقد طيب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن نخاعة كانت في القبلة بشيء من خلوق، ولكن جعل طرحة للعبد ضرورة في أي حالة كان حتى في الصلاة. اهـ

وقال علي القاري في (( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) ) (ج2 ص413) في شرح هذا الحديث: البزاق أي القاؤه، ويقال بالسين والصاد المهملتين (بصاق وبساق) خطيئة أي: إثم وكالبزاق المخاط بل أولى وكفارتها أي: إذا فعلها خطأ دفنها. اهـ المراد.

وقال المناوي في (( فيض القدير ) ) (ج3 ص220-221) : البزاق من المصلي وغيره في المسجد سيئة، أي: حرام معاقب عليه لانه تقذير للمسجد واستهانة به ودفنه في أرضه إن كانت ترابية أو رملية حسنة مكفرة لتلك السيئة. اهـ

(1) ... سورة النور، الآية:31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت