فهرس الكتاب
(فإن اشترى عبدًا ثم آخر، ثم مات) المشتري (عتق الآخر) لاتصافِهِ بالآخرية، لأن له سابقًا. وهذا الحكم ظاهرٌ، وإنما ذَكَرَه ليَبنِي عليه قوله: (يوم شَرَى) يعني أنَّ عِتقَه يكونُ من يوم الشراءِ، لاستناد العتق إليه (من كل ماله) إن كان الشراءُ في الصحة، وهذا عند أبي حنيفة. (وعندهما:) عتق (يوم مات من ثُلُثه) سواء كان الشراءُ في الصحة أو في المرض، لأن الآخرية ـ وهي الشرط ـ تثبت بعدم شراء غيره بعده. وهذا يتحقق عند موت السيد فيفتقر العِتقُ على زمان موته. ولأبي حنيفة أن الآخرية تثبت للثاني كما اشتراه، إلا أنّ هذه الصفة يعرض عليها الزوال، لاحتمال شراء غيره بعده، فإذا مات ولم يوجد من يُبطلها، تبين أنه كان آخرًا منذ اشتراه، فيعتق من ذلك الوقت.
(ولا يصيرُ الزوج فارًا) عند أبي حنيفة، فلا ترث منه (لو علق الثلاث به) أي بالآخر بأن قال: آخرُ امرأةٍ أتزوجها فهي طالقٌ ثلاثًا، فتزوج امرأة، ثم أخرى في صحته ثم مات، لأن طلاقها عنده يستند إلى وقت تزوُّجِها، ثم إن كان دخل بها فلها مَهر للدخولِ بشُبهة، ونِصْفُ مهر للطلاقِ قبل الدخول، وعدتها بالحِيَضِ، ولا حِدَاد عليها (خِلافًا لهما) فإنّ عندهما يكون الزوج فارًا، فترث منه، لأنها تطلق في آخر حياته، ولها مهر واحد، وتعتدُّ بأبعد الأجلين من عدة الطلاق والوفاة، ولو كان الطلاقُ رجعيًا تعتدُّ بعدةِ الوفاة، وعليها الحِدَاد.