شرح الوقاية
(عَلَى الفَوْر) وهو قول أَبي يوسف، ومذهب مالك، وأَصح الروايتين عن أَبي حنيفة. وقال محمد، وهو رواية عن أَبي يوسف وقول الشافعي: إِنه على التراخي، إِلاَّ أَنْ يَظُنَّ فَوَاتَه إِنْ أَخَّرَه، لأَنَّ الحجَّ وقته العمر نَظَرًا إِلى ظاهر الحال في بقاء الإِنسان، فكان كالصلاة في وقتها، فيجوز تأْخيره إِلى آخر العمر كما يجوز تأْخيرها إِلى آخر وقتها، إِلاَّ أَنَّ جواز تأْخيره مشروط عند محمد بأَنْ لا يفوت، حتى لو مات ولم يحج أَثِم، وعليه الإِجماع. ولأَبي يوسف أَنَّ الحج في وقت معين من السنة، والموت فيها ليس بنادر فيتضيق عليه الاحتياط لا لانقطاع التوسع بالكلية، فلو حَجَّ في العام الثاني كان مؤديًا باتفاقهما، ولو مات قبل العام الثاني كان آثمًا باتفاقهما.
وثمرة الخلاف بينهما إِنَّما تظهر في حق تَفْسِيقِ المُؤَخِّر وَرَدِّ شهادتِهِ عند مَنْ يقول بالفور، وعدم ذلك عند مَنْ يقول بالتراخي. وفي «السِّرَاجِ الوهَّاج» : أَنَّ الخلاف فيما إِذا كان غالب ظَنِّه السلامة، وأَمَّا إِذا كان غالب ظَنِّه الموت بسبب مرض أَوْ هَرَم، فإِنه يتضيق عليه بالوجوب إِجماعًا، فلو مات يأْثم بتركه عن ذلك الوقت. ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَرادَ الحجَّ فَلْيَتَعَجَّل، فإِنه يَمْرَضُ المريضُ، وتَضِلُّ الضَالَّةُ، وتَعْرِض الحَاجَةُ» . رواه أَحمد، وابن ماجه، والبيهقي.