الصفحة 758 من 2344

(في العُمُرِ مرةً) لما روى أَبو داود، وابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد، عن ابن عباس، أَنَّ الأَقْرَعَ بنَ حَابِسٍ سَأَلَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللّهِ، الحَجُّ في كل سَنَة أَوْ مرة واحدة؟ قال: «لا بل مرةً واحدةً، فَمَنْ زَادَ فهو تَطَوُّع» . ولقول أَبي هريرة: خَطَبَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أَيها الناس، قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُم الحَجُّ فَحُجُّوا» ، فقال رجل: أَكُلَّ عام يا رسولَ اللّهِ؟ فَسَكَتَ حتى قالها ثلاثًا، فقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «لو قلت: نعم لَوَجَبَتْ ولَمَا اسْتَطَعْتُم» ، ثُمَّ قال: «ذَرُونِي ما تَرَكْتُكُم، فإِنما هلك مَنْ كان قبلكم بِكَثْرَةِ سؤالهم واختلافهم على أَنبيائهم، فإِذا أَمَرْتُكُمْ بِشيءٍ فَأْتُوا منه ما استطعتم، وإِذا نَهَيْتُكُم عن شيء فدعوه» . رواه مسلم.

فقوله: «لو قُلْتُ: نعم لوجبت ولَمَا اسْتَطَعْتُم» ، يستلزم نفي وجوب التكرار من وجهين: لإِفادة «لو» هنا امتناعَ «نعم» ، فيلزمه ثبوت نقيضه وهو «لا» ، والتصريح بنفي الاستطاعة أَيضًا، ولِقَوْلِ ابنِ عباس: خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أَيها الناس، إِنَّ اللّهَ كَتَبَ عليكم الحج» ، فقام الأَقْرَعُ بنُ حَابِس فقال: في كل عام يا رسول الله؟ قال: «لو قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ ولم تستطيعوا أَنْ تَعْمَلوا بها، الحج مرة، فَمَنْ زَادَ فَتَطَوُّعٌ» . رواه أَحمد في «مُسْنَدِهِ» ، والدَّارَقُطْنِيّ في «سُنَنِهِ» .

ولأن سببه البيتُ، وإِنه لا يتعدد، فلا يتكرر الوجوب، فاندفع قولُ الشافعية: أَنَّ الحج فَرْضُ كفاية في كل سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت