ورُوِي عن أَبي حنيفة، وأَبي يوسف كراهةُ خُرُوجها مسيرة يوم بلا مَحْرَم، لما في الصحيحين عن سَعْدِ بن أَبِي سعيد، عن أَبي هريرة مرفوعًا: «لا يَحِلُّ لامرأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أَنْ تُسَافِرَ مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إِلاَّ مع ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ عليها» . (وفي لفظ لمسلم: «مسيرة ليلة» ، وفي آخرَ له: «يوم» ) . وفي لفظ لأَبي داود: «بَرِيدًا» ، وهو عن ابنِ حِبَّان في «صحيحه» ، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وللطبراني في «مُعْجَمه» : ثلاثة أَميال، فقيل له: إِنَّ الناس يقولون: ثلاثة أَيام، فقال: وَهِمُوا. قال المُنْذِري: ( «في حواشيه» ) : ليس في هذه (الروايات) تباين، فإِنه يُحْتَمَلُ أَنَّه صلى الله عليه وسلم قالها في مواطن مختلفة بِحَسَب الأَسئلة، ويُحْتَمَل أَن يكون ذلك كله تمثيلًا لأَقل الأَعداد، فاليوم الواحد أَوَّل العدد وأَقَلُّه، والاثْنَان أَوَّلُ الكثير وأَقله، والثلاث أَوَّلُ الجَمْعِ وأَقله، فكأَنه أَشار إِلى أَنَّ مثل هذا في قلة الزمنِ لا يَحِلُّ لها فيه السفر مع غير مَحْرم، فكيف بما زاد؟ انتهى.
ويُشْتَرَطُ في المرأَة أَيضًا أَنْ لا تكون مُعْتَدَّةً، ثم إِذا وجدت المرأَة مَحْرمًا، ليس للزوج مَنْعُها من الحج الفرض، لأَنَّ حَقَّ الزوج لا يظهر في الفرائض كالصلاة والصوم، وجوّز مالك والشافعي أَنْ يمنعها الزوج من الحج كالحج المنذور، لأَن في خروجها تفويتَ حَقِّه، وحَقُّ العبد مُقَدَّمٌ على حَقِّ الله تعالى بإِذنه. ولنا ما قدمنا، وأَمَّا المنذور فَلأَنَّ وجوبه بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِها، فلا يظهر الوجوب في حَقِّه، فكان نَفْلًا بالنسبة إِليه.