فهرس الكتاب
قلنا: إنّه مالٌ مُنْتَفَعٌ به، لأنْه يُدَّخر في سنبله قال الله تعالى: {فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ} فيجوز بيعه فيه، وبيع نحو الباقلاء في القشر كالشعير في سنبله. فإن قيل: يجوز بيع النّخل قبل الزَّهو عندكم، ومقتضى ما استدللتم به من الحديث أنه لا يجوز أُجِيبَ بأنّه محمولٌ على بيع التّمر على النَّخْل بشرط التَّرك إلى أن يحمرّ أو يصفرّ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم «أرأيت لو أذهَبَ اللَّه الثمرةَ، بم يستحلّ أحدكم مال أخيه» ؟ إذ الإذهاب إنّما يُتوهَّم إذا اشتراه قبل الإدراك بشرط التّرك. أو محمولٌ على السَّلَم، يعني لا يجوز السَّلَمُ فيه حتّى يوجد بين النّاس بدليل قوله صلى الله عليه وسلم «إذا منع الله الثَّمر، فبم يستحلّ أحدكم مال أخيه » ؟ فيكون دليلًا لنا على اشتراط وجود المُسْلَمِ فيه من حين العقد إلى حين الحلول.
(و) صَحّ (بَيْعُ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهَا) وقال مالك، والشَّافعيّ، وأحمد، وشمس الأئمة السَّرَخْسِيّ، وخَواهِرْ زَادَه من أصحابنا: لا يجوز. والحيلة في جوازه أن يُبَاع مع الشجرة فيكون تبعًا لها، والأصحّ الجواز عندنا لأنه منتفَع به في المال، فصار كبيع الطفل والجحش. (أوْ قَدْ بَدَا) صلاحها، وهذا بلا خلافٍ بين العلماء، وإنما الخلاف في تفسير بُدُوِّ صلاحها، فعندنا على ما في «المَبْسُوطِ» : هو أنْ يُؤمَنَ العاهة والفساد، وعلى ما في «الخُلاَصَة» عن «التجريد» : أنْ يكون منتفعًا به. وعند الشَّافعيّ: هو ظهور النُّضج ومبادىء الحلاوة.
(و) إذا صحّ بيع الثّمرة (يَجِبُ) على المشتري (قَطْعُهَا) في الحال ليتفرّغ ملك البائع عن ملكه، كبيع الشجرة دون الثّمر، وهذا إذا اشتراها مطلقًا، أو بشرط القطع.
(وَشَرْطُ تَرْكِهَا) أي الثَّمرة (عَلَى الشَّجَرِ) وترك الزّرع في الأرض (يُفْسِدُ البَيْعَ) .