الصفحة 1345 من 2344

(وَيَخْرُجُ) المبيع عن ملك بائعه (مَع خِيارِ المُشْتَرِي) لأنّ البيع من جهة بائعه لازمٌ، إذ الخيار شُرِعَ نظرًا لمن هو له، فيعمل في حقّه دون الآخر. وفي مذهب الشَّافعيّ هنا أيضًا ثلاثة أوجه كما فيما إذا كان الخيار للبائع على ما تقدّم. (فَهُلْكُهُ في يَدِهِ) أي فضمان هُلْكِ المبيع في يد المشتري (بالثَّمَنِ كَتَعَيُّبهِ) أي كضمان تعيب المبيع في يد المشتري بعيب لا يرتفع في مدّة الخيار، فإنه بالثمن، سواء تعيّب بفعله أو بفعل غيره أو بآفة سماويّة. وقال زُفَر والشَّافِعيّ ـ في قولٍ: ضمانه بالقيمة كما لو كان الخيار للبائع. قيّدنا العيب بكونه لا يرتفع في مدة الخيار، لأنه لو كان يرتفع فيها كان على خياره، فإن ارتفع فيها فله الفسخ بعد ارتفاعه. وإن لم يرتفع لزم العقد لتعذّر الرّد.

(لَكِنْ لاَ يَمْلِكُهُ المُشْتَرِي) عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يملكه، وهو قول مالك وأحمد والشَّافِعيّ، لأنه لو لم يملكه لكان خارجًا من ملك البائع لا إلى مالك، ولم يعرف هذا بالشرع.

ولأبي حنيفة أنّ الثمن لم يخرج عن ملك المشتري، لأنّ الخيار يعملُ في حقّ من هو له، فلو دخل المبيع في ملكه لدخل بلا عوضٍ، ولاجتمع في ملكه العوضُ وعِوَضُه، ولم يعرف هذا في الشّرع. وعُرف فيه الخروج عن ملك شخص لا إلى مالك في صور منها: ما إذا اشترى متولّي أمر الكعبة عبدًا لخدمتها، فإنه يخرج عن ملك مالكه ولا يدخل في ملك أحد، ومنها: مال التركة إذا استغرقه الدّين، فإنه يخرج عن ملك الميت ولا يدخل في ملك الورثة، (ولا الغرماء) ، ومنها الوقف على ما سيجيء إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت