الصفحة 1363 من 2344

وفي «الخُلاَصَةِ» : وعليه الفتوى، لأنّه فَعَل بالطعام والثوب ما يقصد بشرائهما ويعتاد فيهما، فأشبه الإعتاق بخلاف القتل والإحراق ونحوهما من الاستهلاك، فإنّه ليس غرضًا معتادًا من الشِّراء. ووجه قول أبي حنيفة ـ وهو الاستحسان ـ أنّ الرَّدَّ تعذّر بفعلٍ مضمونٍ، فأشبه البيع والقتل. وإنّما سقط عنه الضَّمان لأجل أنه ملك. وأمَّا أكل بعض الطَّعام فالمذكور قول أبي حنيفة، وهو أنّه لا يرجع بنقصان ما أكل وما بَقِيَ اعتبارًا بالكلّ، ولا يردّ الباقي لأنّ الطَّعام كشيءٍ واحدٍ فلا يردّ بعضُه بالعيب دون البعض، كما لو باع البعض.

وعندهما يرجع بالنُّقصان في الكلِّ، وليس له أن يَرُدَّ البَّاقي، لأنّ أكل الكلّ لا يمنع الرُّجوع عندهما، فالبعض أولى والطعام كشيءٍ واحدٍ، فلا يردّ بعضه بالعيب. وفي «شرح الطَّحَاوي» : أنّ الرُّجوع بنقص الكلّ قول أبي يوسف، والردّ والرُّجوع قول محمد. وفي «قاضيخان» : وعليه الفتوى، ولو باع بعض الطَّعام منعنا الرّجوع بنقص الباقي منه، كالزَّائل عن ملكه، فإنّه لا يرجع بنقصه. وأجازه زُفَر لِمَا قدّمناه في بيع نصف العبد. وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يَرُدُّ الباقي من الطعام ويرجع بنقصان عيب ما باعه اعتبارًا للنقص بالكلّ، وبهذه الرواية يُفْتَى، واختارها الفقيه أبو جعفر، والفقيه أبو اللّيث لأنّ التبعيض لا يَضُرّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت