الصفحة 1366 من 2344

وأمّا إذا وجد البعض فاسدًا، فإن كان قليلًا صحّ البيع استحسانًا، لأنّ الكثير من الجوز لا يخلو عن قليلٍ فاسدٍ، فصار كالتراب في الحنطة، وفي القياس يفسُد، لأنّ الثمن لم يفصّل. والقليل ما لا يخلو عنه الجوز والبيض عادة كالواحد والاثنين أو الثلاثة في المئة، وإن كان الفاسد كثيرًا لا يصحّ في الكلّ ويرجع بكل الثمن عند أبي حنيفة لجمعه في العقد بين ما له قيمة وما لا قيمة له، فصار كالجمع بين حرّ وعبدٍ. وعندهما يصحّ العقد فيما إذا كان صحيحًا. وقيل: يفسُد العقد في الكلّ إجماعًا، لأنّ الثمن لم يفصّل، فيكون بيعًا بالحِصّة ابتداءً.

(وَإذَا ادَّعَى) المشتري (الإبَاقَ) ، أو السَّرقة، أو البول في الفراش ممّا لا يعلم إلاّ بالتَّجربة والاختبار، وأنكر البائع أنّ هذا العيب وجد عند المشتري (أَثْبَتَ) المشتري أولًا أنه أَبَقَ عنده حتّى ينتصب البائع خصمًا له (بِالبَيِّنَةِ) متعلّق بـ: أثبت (أوْ نُكُولِ البَائِعِ عَنِ الحَلِفِ عَلَى العِلْمِ) أي على أنه ما يعلم أنه أَبَقَ عند المشتري، لأنّ هذا تحليفٌ على فعل غير الحالف وهو العبد، فلا يكون على البتّ. وهذا ـ أعني تحليف المشتري للبائع ـ قول أبي يوسف ومحمد، لأنّ المشتري ادّعى عليه ما لو أقرّ به لزِمه، فإذا أنكر، له أنْ يحلّفه رجاء النكول كما في سائر الدَّعاوى.

واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة رحمه الله، فقال بعضهم: يُحَلَّفُ عنده أيضًا. وقال بعضهم: لا يُحَلَّف وهو الصحيح، لأنّ الحَلِف إنما يترتب على دعوى صحيحة. ولا تصِح الدَّعْوَى إلاّ من خصمٍ، ولا يصير المشتري خصمًا إلاّ بعد قيام العيب عنده، (ولم يثبت عنده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت