فهرس الكتاب
وفي «المعرفة» للبَيْهَقِيّ بسنده، عن جَعْفَرِ بن محمد، عن أبيه، عن جده، أنّ أبا أُسَيْد جاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْيٍ من البحرين فنظر عليه الصلاة والسلام إلى امرأة منهنّ تبكي فقال: «ما شأنُكِ؟» قالت: باع ابني، فقال عليه الصلاة والسلام لأبي أُسَيْد: «أَبِعْتَ ابنها» ؟ قال: نعم. قال: «فيمن» ؟ قال: في بني عَبْس. فقال عليه الصلاة والسلام: «اركب بنفسك فَأْتِ به» .
وروى الدَّارَقُطْنِيّ في «سننه» عن أبي موسى قال: لعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من فرّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه. وروى ابن ماجه والترمذي ـ وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ ـ، عن عليّ ابن أبي طالب، قال: وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين، فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عليّ ما فعل غلاماك؟» . فأخبرته، فقال: «ردّه ردّه» . وفي «سنن الدَّارَقُطْنِي» «والمستدرك» عن عليّ قال: قَدِمَ على النبيّ صلى الله عليه وسلم سَبْيٌ، فأمرني ببيع أخويْن فبعتهما وفرّقت بينهما، ثم أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «أدركهما فارتجعهما وبعهما جميعًا، ولا تفرّق بينهما» . قال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرّجاه. ولأنّ الصغير يَستأنس بالصغير وبالكبير، والكبير يُشفق على الصغير ويقوم بحوائجه للشفقة الثابتة من قرب القرابة، ففي التفريق بينهما إيحاش الصغير وترك الترحّم عليه، وهو منهيٌّ عنه.