فهرس الكتاب
والأول هو الصحيح، لما في «مسند أحمد والبزّار وابن رَاهُويَه» عن عائشة قالت: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء بني المُصْطَلِق، فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس، فأعطى الفارس سهمين والرَّاجل سهمًا، فوقعت جُوَيْرِية بنت الحارث في قسم ثابت بن قيس بن الشَّماس الأنصاريّ، فكاتبها على نفسها على تسع أُوَاقٍ من ذهبٍ إلى أن قالت: فدخلت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابتها، فقالت: يا رسول الله أنا امرأةٌ مسلمةٌ أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنك رسول الله، وأنا جَوَيْرِية بنت الحارث ـ سيِّد قومه ـ أصابني من الأمر ما قد علمت، فوقعتُ في سهم ثابت بن قيس، فكاتبني على ما لا طاقة لي به، وما أكرهني على ذلك إِلاّ أني رجوتُك (صلى الله) عليك فأعني في فكاكي. فقال: أَو خير من ذلك؟» فقالت: ما هو؟ قال: أُؤدّي عنكِ كتابتكِ وأتزوجُك». قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت، فأدّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان عليها من كتابتها وتزوجها. فخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسْتَرقّون، فأَعتقوا ما كان بأيديهم من سَبْي بني المُصْطَلِق، فإنه أهل بيتٍ.
قالت عائشة: فلا أعلم امرأةً كانت على قومها أعظم بركة منها. وأما كونها صفيّة فهو وَهَمٌ، والصواب ما قدّمناه.