وحَدُّ المضمضة استيعابُ جميع الفم. والمبالغةُ فيه أن يصل الماءُ إلى رأس الحلق.
وحَدُّ الاستنشاق أن يصل الماءُ إلى المارِن. والمبالغةُ فيه أن يُجاوِزَ المارِنَ، وهو بكسر الراء: ما اشتدَّ من الأنف. وفي «المحيط» : يَفعلُ كلًا مِنَ المضمضةِ والاستنشاقِ بيمينه، وقيل: يَستنشق بِيساره، والصحيحُ أنه يَستنشق بيمينه، ويَستنثر بيساره.
وقال أحمدُ في أقوى الروايتين عنه بوجوبِ المضمضة والاستنشاق (في الوضوء لما روى الدارقطني عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضمة والاستنشاق) . هذا، وقال المصنّفُ: إنما قلتُ: بمياهٍ ليدلَّ على أنَّ المسنون التثليث بمياهٍ جديدة، انتهى. وذلك لأنَّ أقلَّ الجمع ثلاثة، لكن لا خفاءَ في خفاءِ الدلالة على التجديد، فلو قال: بغَرَفاتٍ بدلَ قوله: بمياهٍ لكان مشعرًا بما ذَكَر.
وقدَّمَ غَسلَ الفم لأن تقديمه سُنَّة. ومِن الدليلِ على الفصل بين المضمضة والاستنشاق ما رواه أبو داود عن طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جدّه: «أنه رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَفْصِلُ بين المضمضة والاستنشاق» . وسكت عنه المنذري، فهو حديثٌ حسن، لكن روى أبو داود في «سننه» ضدَّ ذلك عن عليّ: «أنه وصَفَ وضوءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمضمض مع الاستنشاق بماءٍ واحد» فمحمولٌ على بيانِ الجواز، فإنَّ الأوَّل أولى كما لا يخفى.