فهرس الكتاب
(وفي سَبِيلِ اللَّهِ: أَي مُنْقَطِعِ الغُزاةِ) أَي فقيرهم المنقطع بهم (عِنْدَ أَبي يُوسُفَ) لأَنه المفهوم مِن إِطلاق هذا اللفظ، فينصرف إِليه لا غير. يؤيده ما في البخاري أَنه عليه الصلاة والسلام قال: «إِنَّ خالدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَه في سبيل الله» ، ولا شك أَنَّ الدرع لِلغَزْو لا للحج.
(ومُنْقَطِعِ الحَاجِّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) يعني كذلك، لأَنه في معناه، وكأَنَّه أَراد بالحاج ما يعم الحج الأَكبر والأَصغر: وهو العمرة، لِمَا روى أَبو داود في «سُنَنِه» عن أُمِّ مَعْقِل قالت: يا رسول الله إِنَّ عليَّ حجّة ولأَبي مَعْقِل بَكْرًا، قال أَبو مَعْقِل: جعلتُه في سبيلِ الله، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «أَعْطِها فَلْتُحج عليه، فإِنَّه في سبيلِ الله، فأَعطاها البَكْر» . ولما في البخاري عن أَبي لاسٍ الخُزَاعي أَنه قال: «حَمَلَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم على إِبِل الصَّدَقَةِ للحَجِّ» .
ورَوى الحاكم في «المستدرك» من طريق أَحمد بن حنبل ـ وقال: صحيح على شرط مسلم ـ عن أَبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أَرسل مروان إِلى أُمِّ مَعْقِلٍ يسأَلها عن هذا الحديث، فحدثت أَنَّ زوجها جعل بَكْرًا في سبيل الله، وأَنها أَرادت العُمرة فَسَأَلَتْ زَوْجَها البَكْرَ، فأَبى عليها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأَمره أَنْ يعطيها فقال: «إِنَّ الحج والعُمرة لَمِنْ سبيلِ الله» .
وفي البخاري عن ابن عباس أَنه قال: يعتق الرجل من زكاة ماله ويعطي في الحج. والشاهد في الفِقرة الثانية، أَما الأُولى فليس بالمذهب، وكأَنه مُختارُ ابن عباس. وقد منع علماؤنا والشافعي شراء قريبه بالزكاة ليعتق لأَجلها، لأَن الإِعتاق إِسقاطٌ لا تمليك، ولا بد منه فيها. وجَوَّزه مالك لإِطلاق الرّقاب. قلنا: المراد به المعاونة على أَداء بدل الكِتَابة لِمَا قَدَّمنا.