الصفحة 691 من 2344

ولنا ما في السنن الأَربعة عن ابن عباس قال: جاء أَعرابي إِلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: إِنّي رأَيتُ الهِلاَل ـ قال الحسن في حديثه: يعني رمضانَ ـ فقال: أَتشهدُ أَنْ لا إِله إلااللّهُ؟ قال: نعم، قال: أَتشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ الله؟ قال: نعم، قال: يا بلالُ أَذِّن في الناس، فليصوموا». وأَما قول صاحب «الهداية» : لقوله عليه الصلاة والسلام بعدما شَهِدَ الأَعرابي برؤية الهلال: «إِلاَّ مَنْ أَكَلَ فلا يأْكل بَقِيَّةَ يومه، ومَنْ لم يأْكل فَلْيَصُم» . فَغَيْرُ مَعْروف. نعم، ورد في الصحيحين عن سَلَمَةَ بنِ الأَكْوعِ: أَنه صلى الله عليه وسلم أَمر رجلًا من أَسْلَم: «أَذِّنْ في الناس أَنَّ مَنْ أَكل فَلْيَصُم بَقِيَّةَ يَوْمِهِ» . ـ أَي فَلْيُمْسِك، كما في رواية ـ: ومَنْ لم يكن أَكَلَ فَلْيَصُم، فإِنَّ اليومَ يومُ عاشوراءَ».

وفيه دليل على أَنه كان أَمْرُ إِيجاب قبل نَسْخِه بِرَمَضَانَ، إِذْ لا يُؤْمَرُ مَنْ أَكَلَ بإِمساك بقية اليوم إِلاَّ في يوم مفروض الصوم، بخلاف قضاء رمضان إِذا أَفطر فيه، فعلم أَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عليه صومُ يوم ولم ينوه ليلًا أَنَّه يجزئه نهارًا. وهذا بناءً على أَنه كان واجبًا، لما في الصحيحين عن عائشة قالت: «كان يومُ عاشوراءَ يومًا تصومُهُ قُريشٌ في الجاهلية، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصومُه، فلما قَدِمَ المدينةَ صامَهُ وأَمر بصيامه، فَلَمَّا فُرِضَ رمضانُ قال: «مَنْ شاء صامه، ومَنْ شاء تَرَكَهُ» . قال الطحاوي: فيه دليل على أَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عليه صومُ يومٍ ـ يعني كصوم رمضان، والنَّذْر المُعَيَّن ـ ولم يَنْوِهِ ليلًا، تجزئه النية نهارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت