الصفحة 855 من 2344

وقال مالك والشافعيُّ: عليه هَدْيٌ، لما في «الموطأ» عن سُلَيْمَانَ بن يَسَار: «أَنَّ ابن الأَسود جاءَ يومَ النَّحْرِ وعُمَرُ بن الخطاب رَضِيَ الله عنه يَنْحَرُ هَدْيَهُ فقال: يا أَميرَ المؤمنين، أَخطأْنا العدة كنا نرى أَن هذااليوم يوم عرفة، فقال عمر: اذهب إِلى مكة فطف أَنت ومَنْ معك، وانحروا هَدْيًا إِنْ كان معكم، ثُم احلِقوا أَو قَصِّروا وارْجِعُوا إِنْ شئتم، فإِنْ جاء عامٌ قَابِلٌ فحجّوا ـ أَي قضاء ـ واهدوا ـ. أي قياسًا على المُحْصَر. {فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم} .

ولنا ما رَوى الدَّارَقُطَنِيّ من حديث ابن عباس وابن عمر أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ وَقَف بعرفةَ بليلٍ فقد أَدْرَكَ الحجَّ، ومَنْ فاتَه عرفاتٌ بِلَيلٍ فقد فاتَه الحَجُّ، فَلْيَحِلَّ بِعُمْرةٍ، وعليه الحجُّ مِن قَابِل» . ولم يذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الهَدْيَ، ولو كان واجِبًا لَذَكَرَهُ. وما رُوِي عن عمرَ محمولٌ عندنا على الاستحباب.

ثُم عند أَبي حنيفةَ ومحمد أَصْلُ إِحرامه باقٍ ويتحللُ بأَفعالِ العمرةِ. وعند أَبي يوسف ينقلبُ إِحرامُه للعُمرة، لأَن أَفعال العمرةِ بإِحْرامِ غيرها غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ. ولهما أَنَّ قَلْبَ إِحرام الحجِّ للعمرةِ غيرُ مُمْكِن. ولو كان فائتُ الحجِّ قَارِنًا طافَ طوافَيْنِ وسَعَى سَعْيَيْنِ إِنْ فاتَه الحَجُّ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّي العمرةَ، وإِلاَّ فهو كالمُفْرِدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت