واختلف في تفسيرها في الحديث، قال الشيرازي والماوردي وغيرهما: هي الدين، وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: فسرها أكثر العلماء في الحديث بالسنة، ثم عقب النووي ـ بعد سرد هذه الأقوال وغيرها ـ بقوله: قلت: تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر". وأصح ما فسر به غريب الحديث ـ تفسيره بما جاء في رواية أخرى، ولاسيما في صحيح البخاري .
حكمه ….. واختلاف الأئمة فيه:ـ
وقد اختلف أئمة المذاهب وفقهاؤها في حكم الختان.
قال ابن القيم (1) في كتابه (تحفة المودود) : اختلف الفقهاء في ذلك:ـ
فقال الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد: هو واجب، وشدد فيه مالك حتي قال: من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته .
ونقل كثير من الفقهاء عن مالك، أنه سنة، حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم تاركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب .
وقال الحسن البصري وأبوحنيفة: لا يجب بل هو سنة .
وفي فقه الإمام أبي حنيفة: (2) أن الختان للرجال سنة وهو الفطرة، وللنساء مكرمة، فلو اجتمع أهل مصر (بلد) على ترك الختان قاتلهم الإمام لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه .
والمشهور في فقه الإمام مالك في حكم الختان للرجال والنساء كحكمة في فقه الإمام أبي حنيفة .
وفقه الإمام الشافعي (3) أن الختان واجب على الرجال والنساء .
(1) هامش شرح السنة للبغوي جـ2 ص110في باب الختان .
(2) الاختيار شرح المختار للموصلي جـ2 ص 121في كتاب الكراهية .
(3) جـ 1ص 297 من المهذب للشيرازي وشرحه المجموع النووي .