ومعنى (لا تنهكي) : لا تبالغي في القطع والخفض، ويؤكد هذا الحديث الذي رواه أبوهريرة ـ رضي الله عنه ـ أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم:"يا نساء الأنصار اختفضن ( أي اختتن ) ولا تنهكن ( أي لا تبالغن في الخفاض ) ، وهذا الحديث جاء مرفوعًا برواية أخرى عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ ."
وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلأى ختان النساء، ونهيه عن الاستئصال، وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز حيث أوتي جوامع الكلم فقال:
"فإنه أشرق للوجه، أحظى للزوج".
وهذا التوجيه النبوي إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاة، فأمر بخفض الجزء الذي يعلو البول؛ لضبط الاشتهاء، مع الإبقاء على لذات النساء، واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحس واستئصاله .
وبذلك يتحقق الاعتدال، فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة، ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار، وعدم القدرة على التحكم في نفسها عند الإثارة .
لما كان ذلك .
كان المستفاد من النصوص الشرعية، ومن أقوال الفقهاء على النحو المبين والثابت في كتب السنة والفقه أن الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التي دعا إليها الإسلام، وحث على الالتزام بها على ما يشير إليه تعليم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كيفية الختان، وتعبيره في بعض الرويات بالخفض مما يدل على القدر المطلوب في ختانهن .