ومقتضى ما قاله الإمام البيضاوي عن حديث (1) (خمس من الفطرة ) : أنه عام في ختان الذكر والأنثى، حيث قال: إن معنى الفطرة في هذا الحديث تتمثل في مجموع ما ورد من أن الفطرة: هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء . واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمر جبلي ينطوون عليه، وقال الشوكاني (2) في نيل الأوطار إن تفسير الفطرة بالسنة لا يراد بها الطريقة، أي طريقة الإسلام؛ لأن لفظ السنة على لسان الشارع أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين .
الختان من شعائر الإسلام
ومن هنا: اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال والنساء من فطرة الإسلام وشعائره، أنه أمر محمود، ولم ينقل عن أحد من فقهاء المسلمين فيما طالعنا من كتبهم التي بين أيدينا ـ قول بمنع الختان للرجال أو النساء أو عدم جوازه أو إضراره بالأنثى، إذا هو تم على الوجه الذي علمه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأم حبيبة في الرواية المنقولة آنفًا .
أما الاختلاف في وصف حكمه، بين واجب وسنة ومكرمة، فيكاد يكون اختلافًا في الاصطلاح الذي يندرج تحته الحكم .
يشير إلى هذا: ما نقل في فقه (3) الإمام أبي حنيفة من أنه: لو اجتمع أهل مصر (بلد) على ترك الختان قاتلهم الإمام (ولي الأمر) ؛ لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه .
(1) رواه البخاري 10/295 في اللباس، باب تقليم الأظافر، ومسلم برقم 257 في الطهارة باب خصال الفطرة وانظر ص 160 في تحفة المودود بأحكام المولود لابن القيم، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري جـ 10ص262 ط الخيرية 1325هـ ونيل الأوطار للشوكاني جـ 1ص109 .
(2) جـ1 ص 113 ومثله في فتح الباري شرح البخاري جـ10 في الحديث عن الفطرة وتفسيرها وخصالها ص 262، 263 ط الخيرية سنة 1325 هـ .
(3) الاختيار شرح المختار ص 121جـ2 .