كما يشير إليه أيضًا أن مصدر تشريع الختان هو اتباع ملة إبراهيم، وقد اختتن، وكان من شريعته، ثم عده الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خصال الفطرة، وأميل إلى تفسيرها بما فسرها الشوكاني وغيره ـ حسبما سبق ـ بأنها السنة التي هي طريقة الإسلام ومن شعائره وخصائصه كما جاء في فقه الحنفيين وليس المراد السنة الاصطلاحية ـ كما تقدم آنفًا .
ويؤيد ما ذهب إليه الفقه الشافعي والحنبلي، ومقتضى قول سحنون من المالكية من أن الختان واجب على الرجال والنساء (1) وهو مقتضى قول الفقه الحنفي (2) أنه لو اجتمع أهل بلدة على ترك الختان حاربهم الإمام، كما لو تركوا الأذان، وهذا ما أميل إلى الفتوى به .
وإذ قد استبان مما تقدم أن ختان البنات ـ موضوع البحث ـ من فطرة الإسلام، وطريقته على الوجه الذي بينه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه لا يصح أن يترك توجيهه وتعليمه إلى قول غيره، ولو كان طبيبًا لأن الطب علم والعلم متطور، تتحرك نظرياته دائمًا .
رأي الأطباء:ـ
وآية هذا أن قول الأطباء في هذا الأمر مختلف، فمنهم من يرى ترك ختان النساء، وآخرون يرون ختانهن لأن هذا يهذب كثيرًا من إثارة الجنس، لاسيما في سن المراهقة التي هي أخطر مراحل حياة الفتاة، ولعل تعبير بعض روايات الحديث الشريف في ختان النساء بأنه مكرمة يهدينا إلى أن فيه الصون، وأنه طريق العفة فوق أنه يقطع تلك الافرازات الدهنية التي تؤدي إلى التهابات مجرى البول وموضع التناسل، والتعرض بذلك للأمراض الخبيثة .
(1) المجموع جـ 1ص298،299،301، وقليوبي وعميرة جـ4ص 11 وفتح الباري جـ 10ص 341، وكشاف القناع جـ1ص 801 ، والمنتقى جـ 7ص 232.
(2) الاختيار شرح المختار للموصلي جـ2ص 121.