د. علي بن عمر بادحدح
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فرائض الإسلام متنوعة؛ فالصلاة مفروضة في اليوم والليلة خمس مرات، والصيام شهر في كل عام، والزكاة تجب على من تحققت فيه شروطها مرة في العام، لكن فريضة الحج مرة في العمر، وما زاد فهو تطوع، ولا شك أن لهذا التنوع حكمة ربانية، وكل فريضة لها أثرها وحكمتها ومجالات تأثيرها بحسب القدر الذي فرضت به، ومن التأسيس على ذلك فللصلاة حكم ومنافع لا تتحقق إلا بهذا القدر من الصلوات، وهكذا الصوم والزكاة، و من هذا المنطلق يمكن القول بأن حكمة الحج وآثاره تكفي المسلم مدى الحياة؛ لأن فرضه في العمر مرة واحدة، ومن هنا يبرز السؤال موضوع هذا المقال وهو: ما السر في فريضة العمر التي تكفي مرة واحدة ليدوم نفعها؟!
الحج عبادة شمولية:
الصلاة عبادة بدنية فيها تدبر العقل وخشوع القلب وخضوع الجسد، وفيها انتصاب الأقدام، وانحناء الأصلاب، وسجود الجباه، وفيها دعاء الرحمن، وتلاوة القرآن، وتسبيح اللسان، والزكاة عبادة مالية فيها تطهير القلوب، وتزكية النفوس، وفيها إنفاق الأموال، ومواساة الفقراء، وفيها تحقيق التكافل، وتجسيد التآلف، والصوم عبادة تَرْكيَّة، في نهارها يُترك الطعام، ويُجتنب الشراب، وتُعتزل الزوجات.
أما الحج فعبادة جامعة إذ فيه:
عبادة البدن بالطواف والسعي، والوقوف والرمي، وعبادة المال بنفقة الحج، وتقديم الهدي بالذبح والثج، كما أنه - في أثناء الإحرام - عبادة تَرْكيَّة فمحظورات الإحرام يدخل فيها مع ترك الجماع، حرمة الخطبة وعقد النكاح، إضافة إلى ترك الطيب وقص الشعر وتقليم الأظافر وغير ذلك من وجوه الترفه والتنعم.