« فالحج عبادة جامعة تتعلق بقلب الحاج من حيث النية والقصد، كما تتعلق بجسده وجوارحه من حيث الأعمال والمناسك،...كما تتعلق بماله من حيث الإنفاق والهدي والصدقات » . [ العبادة: د. محمد أبو الفتح البيانوني - ص:50 ] .
فلكل جارحة عبادة: فمن عبادة القلب التعلق بالله والخشوع، ومن عبادة العين رؤية البيت وسكب الدموع، ، واليد ترفع للطلب من الرحمن ولرمي الشيطان، والأقدام تنتصب وقوفًا بعرفه، وسعيًا بين الصفا والمروة، واللسان يصدع بالتلبية والتكبير والأذكار، ويلهج بالدعاء والمناجاة والاستغفار.
الحج عبادة مكانية:
الصلاة تؤدى في أي بيت من بيوت الله { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } ، وأي بقعة طاهرة من الأرض، وحيثما أدركت المسلم الصلاة صلى ولوفي غير المسجد لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) ، والصيام يؤديه المسلم في أي مكان، والزكاة يُخرجها في بلده وفي سائر بلاد المسلمين، لكن فريضة الحج لابد أن تؤدى في البلد الحرام والأماكن المقدسة، حتى إن العلماء عرفوا الحج في الاصطلاح الشرعي بأنه: « قصد مكة للنسك في زمن مخصوص » [ كشاف القناع: 2/375 ] ، فلا حج إلا بالرحيل والقدوم إلى بيت الله .
وهنا معان عظيمة ودلالات دقيقة، إليك بعضها:
* الأهمية والخصوصية:
في الصلاة نداء الأذان يدعوك به الله للفلاح والصلاة، وليس للزكاة والصوم نداء، والحج نداء بالقدوم وأذان بالمثول: { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } ، نعم ناداك مولاك لتأتي إليه فالأمر إذن مهم، فالله يريدك أن تؤدي هذه العبادة في مكان مخصوص وهو بيته الحرام لأهمية هذه الفريضة وخصوصيتها، وأنت بهذا النداء لك خصوصية الإجابة والضيافة فأنت من وفد الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وفد الله ثلاثة الحاج والمعتمر والغازي ) [ رواه النسائي وابن ماجه ] ، فما أعظم الأمر، وما أحسن الوفد !