* التهيئة والأعطية:
إذا دعاك الملك أو الرئيس لتحضر إلى قصره فلا شك أنك ستتنظف وتتطيب وتلبس أحسن ملابسك، والداعي لك في الحج ملك الملوك سبحانه وتعالى، وهذا يجعل كل حاج يتهيأ ويستعد، والنظافة المطلوبة هي الإقلاع عن الذنوب، والطهارة المنشودة هي الندم والتوبة، والتطيب المرغوب هو التحلي بالطاعة، وهكذا نجد لذلك آثاره في قلب الحاج وعمله، وما من شك أن الملوك يعطون من وفد إليهم ولب دعوتهم لكن عطاء الله أعظم، وكرمه أجزل، وهل هناك ما هو أعظم من أن ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ، وهل ثمة عطاء يقارب ( ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ؟
* الترك والوصل:
ما من حاج قدم إلى مكة إلا وقد ترك وراءه بلده وقدم إلى بلد الله، وترك بيته وجاء إلى بيت الله، وقطع الأعمال والمشاغل، وتوجه لأداء المناسك والشعائر، ودَّع أهله، وقصد ربَّه، خلَّف دنياه، واستقبل أخراه، وكل ذلك فيه تذكير للعقل، وتطهير للقلب، وتزكية للنفس، إنها صياغة نفسية، ومعالجة قلبية، وتربية سلوكية، ولله در القائل:
حين ارتديت ملابس الإحرام *** راجعت ما أسلفت من أيامي
كم مرة بعت القناعة والرضا *** وجمعت أرصدة من الأوهام
واليوم قد كُشف الغطاء فجئتكم *** الذنب خلفي والرجاء أمامي
يا رب إني قد خلعت ضلالتي *** لما ارتديت ملابس الإحرام
الحج وحدة وإخاء: