فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 11

يستشعر المسلمون وحدتهم وصلتهم بإخوانهم المسلمين، فهم يصلون إلى قبلة واحدة، ويصومون في وقت واحد، ويتبعون رسولًا واحدًا صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه الفريضة تكون تلك المعاني أقوى وأعمق وأشمل، إذ تكون في أعماق القلوب شوقًا وشعورًا، وتُسمع من الألسنة تلبية وتكبيرًا، وتُرى بالأعين إزارًا ورداءً وتجردًا وإحرامًا، وتتجلى في الجموع حركة وسكونًا، إقامة وارتحالًا، وقوفًا وإفاضة، فكل شيء موحد، العاطفة واللغة والهيئة والحركة دون أي فارق يميّز، ولا علامة تحدد، فالكل سواء فقراء وأغنياء، ضعفاء وأقوياء، عامة وعلماء، رعية ورعاة، فالأخوة مشاعر لا شعارات، وحقائق لا مزايدات، وحينئذ يتجلى للمسلمين وغيرهم التمثل بقوله تعالى: { إنما المؤمنون إخوة } ، ويتجدد النموذج الفريد الذي صاغه محمد صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في المؤاخاة الفريدة { والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدوهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .

الحج انتماء وولاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت