فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

المسلم منتم لأمته، وولاؤه لها، والعبادات تربطه بها، وتشده إليها، وفي القدوم إلى مكة المكرمة، والمثول في المشاعر المقدسة، تجسيد لتلك المعاني، فهو يرى الكعبة التي يتوجه إليها، ويعيش مع المسلمين الذين ينتمي إليهم في بقعة واحدة ومعايشة حقيقية ملموسة، وكأن في الحج تأكيد وتعميق لهذا الانتماء، بطلب المثول في مواطن الإسلام، في مهبط الوحي، وكأن لسان الحال يقول له: هنا مكة المكرمة، هنا البيت الحرام، هنا حصل { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } ، هنا الوادي غير ذي الزرع الذي جاءه إبراهيم الخليل عليه السلام وترك فيه زوجه وولده وقال { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم } ، هنا سعت هاجر بين الصفا والمروة تبحث لرضيعها عن ماء، وهنا تفجّر ماء زمزم بين أقدام الرضيع إسماعيل عليه السلام، هنا أصالة التوحيد، وعراقة التاريخ، ولُحمة الانتماء، { ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس } .

هنا في مكة تنّزل الوحي في غار حراء، ومن هنا في البيت الحرام أُسري بخير الأنبياء، وهنا شِعْبُ أبي طالب حيث حوصر وقوطع المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه الأوفياء، ومن هنا هاجر سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وعاد في يوم الفتح ظافرًا منتصرًا معلنًا ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ، هنا في البيت الحرام حطّم رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم معالم الجاهلية ممثلة في الأصنام، وهنا ارتقى بلال الحبشي الأسود رضي الله عنه سطح الكعبة وأعلن بأذانه انتصار العقيدة الإسلامية، وهزيمة الوثنية ، ورقي المعاني الإيمانية، ودنو الحمية الجاهلية، وسمو الأخوة الإسلامية، وهبوط العصبية والطبقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت