فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 11

هنا في عرفة وقف الرسول صلى الله عليه وسلم واكتمل الدين وتنّزلت عليه { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } ، وهنا وقف النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع مقررًا المعالم الإنسانية والحضارية للإسلام، وهنا قام صلى الله عليه وسلم داعيًا عند المشعر الحرام، وهنا بمنى نحر بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وستين ناقة.

كل ذلك يعرفه المسلم ويرتبط به لكنه في الحج يراه، ويعيش في رحابه، ويتنقل بين مواضعه ومشاعره، فيتعمق لديه الشعور بالانتماء والولاء، ومعلوم الأثر الفكري والنفسي للمعاينة والمشاهدة بعد الخبر والمعرفة، « وليس راءٍ كمن سمعا » ، إنه وهو يطوف كأنما يرى ويتذكر بناء البيت في ذلك الزمن البعيد { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين } ، وهو في عرفة كأنما يرى ويتذكر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخطب في المسلمين، إن المعاني تستكن في نفسه، والمشاعر تستقر في قلبه، والخواطر تجول في فكره، والدموع تنسكب من عينيه، وهو في كل ذلك وسط جموع هادرة من إخوانه الحجاج المسلمين .. فأي قوة في الانتماء لأمة الإسلام أقوى من هذه ؟ وأي ولاء أصدق للمسلمين من هذا ؟

فكأن الحج صياغة جديدة وقوة فريدة في ربط المسلم بأمته وشعوره بأنه فرد من أمة، وحاضر له تاريخ، وواقع له أمجاد، فمن يحج يخرج بهذه المعاني بأقوى ما يمكن.

الحج والغاية والوسيلة:

أساس الإسلام كلمة التوحيد « لا إله إلا الله،محمد سول الله » ، وهي باختصار ووضوح شديدين تدل على أن الغاية عبودية الله، وأن الوسيلة إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخلاصة الإسلام ابتغاء وجه الله، واقتفاء نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ،توحيد وإخلاص بلا شرك ولا رياء، وتمسك وإتباع بلا تردد ولا ابتداع .

وهذه وقفات مع كلا الجانبين:

الجانب الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت