فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 11

يقول الله جل وعلا: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ، والأسلوب بالنفي والاستثناء يدل على الحصر والقصر فغاية الحياة كلها بكل ما فيها عبادة الله، فحقيقة العبودية « التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير وكل حركة في الجوارح، وكل حركة في الحياة، التوجه بها إلى الله خالصة، والتجرد من كل شعور آخر، ومن كل معنى غير التعبد لله » [ الظلال:6/3387 ] .

وفي امتداد العبادة وسعة مدلولها وشمولها نجد قول الله تعالى: { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } تلك هي العبادة في الصلوات والدعوات، والذبائح والأضحيات وسائر الطاعات ، وهي تستمر في سائر الأوقات من المحيا إلى الممات، قال القرطبي: « وقال قوم: النسك في هذه الآية جميع أعمال البر والطاعات، من قولك نسك فلان فهو ناسك إذا تعبّد، { ومحياي } أي ما أعمله في حياتي ، { ومماتي } أي ما أوصي به بعد وفاتي » [ تفسير القرطبي: 1/1264 ] ، « والمراد من كون محياه ومماته لله أنه قد وجه وجهه، وحصر نيته وعزمه في حبس حياته لطاعته ومرضاته وبذلها في سبيله، فيموت على ذلك كما يعيش » [ تفسير المراغي: 8/90 ] ،هكذا ينبغي أن تكون عبادتي كلها لله، وكذا « ما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح » [ تفسير القاسمي: 6/808 ] ، « ويجوز أن يكون مماته لله الشهادة في سبيل الله » [ تفسير ابن عاشور: 8/202 ] ، ولا تخفى أهمية قوله { لا شريك له } فكل ذلك له وحده لا شريك له، وقوله { وبذلك أمرت } بيان مهم فالأمر ليس اختيارًا أو بحسب الإمكان، كلا ولكنه أمر من الله، وقوله: { وأنا أول المسلمين } تتمة التوضيح لحقيقة التوحيد ودلالة العبودية ومعنى الإسلام، إنه الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت