في الحج يتجلى التحقق بالإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومحبته وإتباعه، فقوله جل وعلا: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } هو الشعار الظاهر في أداء المناسك، إذ حقيقة الحج دقة المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال هو صلى الله عليه وسلم: ( خذوا عني مناسككم ) ، ومعلوم أن أكثر تفاصيل المناسك لم يُذكر في القرآن، وإنما أُخذ من سنته عليه الصلاة والسلام، فالأمة تنتقل من منى إلى عرفات، وتفيض من عرفات إلى مزدلفة، وتتوجه منها إلى منى في دقة متناهية وأوقات منضبطة وأيام معلومة، وكل ذلك اتباع لنسكه صلى الله عليه وسلم ، والحجاج يُلبون فإذا رموا جمرة العقبة أوقفوا التلبية ورجعوا من الرمي مُكَبِّرين، وكل ذلك علته الوحيدة الاقتداء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وكأن لسان حال جموع الحجاج الغفيرة يقول: هذه أمة محمد صلى الله عليه وسلم تسير وفق هديه وتتوجه بأمره.
وصورة أخرى يظهر فيها الانضباط ودقة المتابعة للمصطفى صلى الله عليه وسلم وهي محظورات الإحرام، فالحاج مجتنب لهذه المحظورات ، بل وحريص على ألا يقع في أي شيء منها، وعنده التزام شديد وحرص أكيد عل عدم الإخلال بأيسر شيء منها، وترى هذا الحرص في أسئلة الحجاج فهذا يسأل عن استخدام المنظفات التي فيها روائح عطرية، وآخر يسأل عن الإحرام إذا لامس الرأس في أثناء النوم وهكذا.
وبهذا الإيجاز نرى أن الحج تحقق بأصل الإسلام في الغاية والوسيلة، وذلك بتأثير قلبي وشعور نفسي وتطبيق عملي، وذلك في بقعة واحدة، وفي جموع غفيرة، ومن هنا حُق لهذه الفريضة أن تكون فريضة العمر .