ولا ننسى تحقق الحاج بحقيقة الإسلام والاستسلام، فهو مسلم أمره لله، يؤدي المناسك كما أمر الله وإن وجد فيها المشقة، وإن خفيت عليه الحكمة، فهو يرمي الجمار سبعًا دون تردد أو تشكك ولا طلب لتعليل للفعل أو للعدد، بل لسان حاله يمثِّل ما جاء في قوله تعالى: { والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ومايذكّر إلا أولو الألباب } ، وفي ذلك تشبه باستسلام الخليل إبراهيم عليه السلام لأمر ربه في ترك زوجه وولده ورؤيته ذبح ابنه، واستجابته في كل ذلك لأمره، ويتجلى الإخلاص في حال الحاج بكل وضوح من بداية النية كما أهل سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فقال: ( اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة ) ، ومرورًا بالتلبية وإعلان نفي الشرك ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ) ، فالحج دورة شعورية عملية لصبغة التوحيد وحلية العبودية، توفرت فيها الأسباب من ترك الديار، وتحمل معاناة الأسفار، واجتمع فيها شرف الزمان، وعظمة وحرمة المكان، بما لا يكون في غير هذه الفريضة بمكانها وزمانها ومناسكها.
الجانب الثاني: