فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 96

عن أبي أمَامَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لِي إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَجُلٌ أكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ لِي إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ألَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ ؟ قَالَ: قُلْتُ بَلَى ، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَألْتَنِي عَنْهُ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ? لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ? فَأرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ وَقَالَ:"لَكَ حَجٌّ"0 ( رواه أبو داود ) (1)

قال القرطبي في تفسيره على الآية الكريمة ? لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ?: في الآية دليل على جواز التِّجارة في الحَجِّ للحَاجِّ مع أداء العبادة ، وأن القصد إلى ذلك لا يكون شِرْكًا (2) ولا يَخْرُجُ به المُكَلَّفُ عَنْ رَسْمِ الإخلاص المُفْتَرَضِ عليه 0

لاَ جُناَحَ

عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان ذو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام كأنَّهم كرهوا ذلك حتى نزلت ? لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ? في مواسم الحجِّ 0 ( رواه البخاري )

(1) أنظر صحيح سنن أبو داود رقم: 1525 0

(2) شِرْكًا أي: في النِّية، بين الجَمع بين نية الحَجِّ ونية التجارة ، وليس المُراد شِرْكُ العقيدة0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت