الصفحة 19 من 70

ودعاء الصائم مقبول ومستجاب بإذن الله تعالى سواء كان هذا الدعاء في نهار رمضان أو ليله، وينبغي على العبد أن يتأدب بآداب الدعاء من تحري أكل الحلال، وأن يكون على طهارة، وأن يبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم يثني بالاستغفار والتوبة، ويقبل على الله بحسن ظن ويقين وإقبال من القلب وعدم غفلة، ويستحب أن يدعو بما ورد من أدعية عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيها خير الدنيا والآخرة، وهي أدعية جامعة، ويدعو الله تعالى بالأحاديث المتضمنة للاسم الأعظم أو التي أخبر صلى الله عليه وسلم أنها أدعية مستجابة، ويكون متوجهًا إلى القبلة رافعًا يديه حذو منكبيه، ويلح بالدعاء، ويختم بالحمد والصلاة كذلك، فمثل هذا الدعاء لا يكاد يرد إن شاء الله.

ولا ينبغي أن يتوسل العبد في دعاءه بجاه مخلوق ولو كان نبيًا أم ملكًا، ولا يتوسل بالأموات، أو يدعوهم أو يدعو عند قبورهم، أو يشرك في دعاءه أحدًا من المخلوقين حيًا أو ميتًا، فكل هذا يتردد ما بين الشرك والبدع المحرمة ومثل هذا الدعاء لا يقبله الله تعالى كما صح في الحديث:

(( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ) ) [1]

الصوم لله تعالى وهو يجزي به:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) ) [2]

ونذكر هنا باختصار ما قيل في معنى قوله (( فإنه لي ) )

قال الحافظ في الفتح:"فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"ظَاهِر سِيَاقه أَنَّهُ مِنْ كَلام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعْد قَالا:"قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول:"إِنَّ الصَّوْم لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"رواه مسلم. [3] "

(1) رواه مسلم في الزهد (2985) وابن ماجه في الزهد (4192) وأحمد (7939)

(2) رواه البخاري في اللباس باب ما يذكر في المسك (5927) ، ومسلم في الصيام (1151) ، والترمذي في الصيام (695) ، والنسائي في الصيام (2188) ، وابن ماجه في الصيام (1628) ، وأحمد (7636)

(3) الفتح (10/ 382)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت