فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 151

وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت:"أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ، ثم رجع إلى منى ، فمكث بها ، ليالي أيام التشريقيرمي الجمرة إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع ، ويرمي الثالثة ، ولا يقف عندها" (1) 0

وهنا سؤال قد يورد:

لماذا لم يقف النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ؟

الجواب:

يقول بن القيم: ( فلما أكمل الرمي، رجع من فوره ولم يقف عندها ــ أي جمرة العقبة ــ فقيل لضيق المكان بالجبل، وقيل أصح:إن دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها ، فلما رمى جمرة العقبة فرغ الرمي ، والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها، وهذا كما كانت سنته في دعائه في الصلاة ، إذ كان يدعو في صلبها ، فأما بعد الفراغ منها ، فلم يثبت عنه أنه كان يعتاد الدعاء ، ومن روى عنه ذلك فقد غلط عليه ، وإن رُوي في غير الصحيح أنه كان أحيانًا يدعو بدعاء عارض من بعد السلام وفي صحته نظر0 وبالجملة فلا ريب أن عامة أدعيته التي كان يدعو بها، وعلمها الصديق ، إنما هي في صلب الصلاة ، وأما حديث معاذ بن جبل:"لا تنسى أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"(2) 0 فدبر الصلاة يراد بها آخر الصلاة قبل السلام منها، ويراد به ما بعد السلام ، كقوله"تسبحون الله وتكبرونه وتحمدونه دبر كل صلاة" (3) 0

وعلى ذلك كان رأي شيخ الإسلام رحمه الله فإنه يرى أن الإنسان إذا أراد أن يدعو في الصلاة فليدع قبل أن يسلم، لا بعد أن يسلم ، وهذا في الفريضة والنافلة ، إلا أن النافلة أخف من الفريضة ، فيمكن للإنسان أن يدعو في النافلة قبل السلام أو بعده ، أما الفريضة فلا0

(1) {رواه أبو داود وصححه الألباني بدون قولها حين صلى الظهر}

(2) أخرجه أبو داود بإسناد صحيح]

(3) متفق عليه& انظر زاد المعاد2/286)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت