فهرس الكتاب
قد يحصل للإنسان في مثل هذه الأزمات نوعًا من الحرج وعدم الاستطاعة في رمي الجمار في اليوم الأول من أيام التشريق وذلك بسبب الزحام واكتظاظ الناس على رمي الجمار، أو قد يعود السبب لبعض الأمراض مثل: مرض القلب أو الربو أو غير ذلك من الأمراض التي قد لا يستطيع الإنسان معها مواصلة الرمي في نفس ــ أي أنه لا يستطيع رمي كل يوم بيومه ــ فلذلك كان من التيسير والتسهيل على الناس الذين لديهم مثل هذه الأعذار أن يؤخروا رمي اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو تأخير الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ، وهذا من يسر هذا الدين العظيم ، ولما فيه من الرفق بحال الناس وخاصة المرضى منهم ، ومن لا يستطيع الوصول إلى الجمرات لبعد مسكنه وغير ذلك من الأسباب ولأنه جاء في حديث عاصم بن عدي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم:"رخص للرعاء أن يرموا يومًا ويدعو يومًا"وفي رواية:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر ، ثم يرمون الغد ، ومن بعد الغد بيومين ، ويرمون يوم النفر" (1) 0
وفي رواية عند النسائي: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في البيتوتة يرمون يوم النحر ، واليومين الذين بعده ، يجمعونها في أحدها} (2) 0
فلذلك ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجوز تأخير رمي يوم إلى ما بعده ، أو تأخير الرمي كله إلى آخر أيام التشريق0
وعند أبي حنيفة وبه قال مالك:لا يجوز تأخير رمي يوم إلى ما بعده0
والصحيح في ذلك ما ذهب إليه الشافعي والحنابلة من جواز تأخير رمي يوم إلى ما بعده ، أو تأخيره كله إلى آخر أيام التشريق وهذا عن كان لعذر أما من لم يكن لديه عذر فيجب عليه أن يرمي كل يوم بيومه ، ولو أخر رمي يوم إلى اليوم الذي بعد لغير عذر فلا شئ عليه وفاته بذلك أجر عظيم لعدم اتباعه لسنة النبي صلى الله عليه وسلم بل ولمخالفته لها0
(1) رواه أبو داود وصححهما الألباني1/553)
(2) "صححه الألباني برقم3069"