فهرس الكتاب
وبعد أن يرمي الحاج الجمرات الثلاث اليوم الأول من أيام التشريق وهو اليوم الحادي عشر ثم اليوم الثاني من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر ، فله أن يتعجل في يومين ، وله أن يتأخر حتى اليوم الثالث عشر ثم يرمي الجمار بعد الزوال ، لقوله تعالى:"واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا أثم عليه" (1) 0
ومن تعجل في يومين فإنه يسقط عنه رمي الجمار لليوم الثالث ولا يجمعها مع اليوم الذي قبله ، وعليه أن يخرج قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر0
وقد اختلف العلماء في حكم النفر منى في اليوم الثاني عشر: قال فقال جمهور العلماء أن من أراد أن يتعجل فله ذلك على ألا تغرب عليه شمس اليوم الثاني عشر وهو بمنى ، فإن غربت عليه الشمس وجب عليه البقاء حتى اليوم الثالث عشر فيرمي الجمار ، إلا من كلن لعذر مثل: أن يكون الطريق مزدحمًا ولم يستطع الخروج ، أو كان يبحث عن رفيق له أو وهو في الطريق ، فأولئك وأشباههم لهم مواصلة المسير لأداء طواف الوداع لأنهم حبسوا بغير اختيارهم ، فلهم أن يتعجلوا0
ولأثر عمر رضي الله عنه قال:"من شاء من الناس أن ينفر النفر الأول إلا آل خزيمة ، فلا ينفروا إلا في النفر الأخير"وأهل خزيمة:هم أهل الحرم0
ولما ورد عن بن عمر رضي الله عنهما قال:"من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق ، فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من يوم الغد" (2) 0
وعن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ، ومن تأخر فلا أثم عليه ، ثم أردف رجلًا خلفه فجعل ينادي بذلك" (3) 0
القول الثاني:
(1) البقرة203)
(2) {رواه مالك وصححه النووي في المجموع}
(3) رواه أبو داود وهو حديث صحيح انظر صحيح سنن أبو داود1/547]