فهرس الكتاب
وعن سراء بنت نبهان رضي الله عنها قالت: خطبنا رسو الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس فقال:"أليس هذا أوسط أيام التشريق" (1) 0
مما سبق من الأحاديث نأخذ أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب خطبتين الأولى يوم النحر ، والثانية في اليوم الذي بعده من أيام التشريق ، وخطبة يوم يوم النحر ليست خطبة عيد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة العيد في حجته ولا خطب مثل خطبة العيد وإنما هي خطبة قصد بها تعليم الناس المناسك0
إذًا يتضح لنا أن الخطبة في هذين اليومين مشروعة للإمام أو نائبه ليعظ الناس ويرشدهم ويعلمهم أمور دينهم ومناسكهم ، وهذه فرصة عظيمة لا تتكرر إلا في مثل هذا الموقف ، فينبغي حث المسلمين على الإتحاد والألفة والمحبة والتمسك بدين الله تعالى ، وأن تكون الأمة الإسلامية أمة واحدة ، كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى 0 وأن يتعاونوا على البر والتقوى ويتناهوا عن الأثم والعدوان ، وأن يزيلوا الأحقاد التي بينهم ، ويلقوا عنهم الضغينة والحسد وأن يحب كل واحد منهم لأخيه ما يحب لنفسه 0 وأن يحث المسلمين على الوحدة الإسلامية وعدم التفكك ، وأن يكونوا يدًا واحدةً في مواجهة الأعداء ، وأن يتصدوا للتيارات والشعارات المعادية للدين الإسلامي ، وأن يكونوا سدًا منيعًا ضد أعدائهم0
وأن يتطرق إلى كل ما يهم المسلمين من حث على العمل بالواجبات ، واجتناب المنهيات 0
أن يصلي الحاج بمنى جميع الصلوات قصرًا بلا جمع ، بل كل صلاة في وقتها 0 ويصلى في مسجد الخيف إن تيسر له وإلا ففي أي مكان من منى ، ولكن لا يصلي لوحده، بل مع الجماعة0
(1) {رواه أبو داود بإسناد حسن، وقال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح3/276 وضعفه الألباني ، لكن يشهد له الحديث الذي قبله}