فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 151

قال شيخ الإسلام:"وإن أحب أن يأتي الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود والباب ، فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ، ويدعو ، ويسأل الله تعالى حاجته ، فعل ذلك ، وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع أو غيره ، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة ، وإن شاء قال في دعائه الدعاء المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما:"اللهم أني عبدك ، وابن عبدك ،وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك ، وسيرتني في بلادك ، حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء على أداء نسكي ، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا ، وإلا فمن الآن فارض عني قبل أن تنأى عن بيتك داري ، فهذا أوان انصرافي عن أذنت لي ، غير مستبدل بك ، ولا ببيتك ولا راغب عنك ، ولا عن بيتك ، اللهم فأصحبني العافية في بدني ، والصحة في جسمي ، والعصمة في ديني ، وأحسن منقلبي ، وارزقني طاعتك ما أبقيتني ، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير0

ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسنًا0

فإذا ولى لا يقف ،ولا يلتفت ، ولا يمشي القهقرى قال الثعلبي في فقه اللغة: القهقرى: مشية الراجع إلى الخلف ــ وهنا تنبيه مهم: وهو أن بعض الحجاج إذا أراد الخروج من البيت رجع إلى الخلف وهو ينظر إلى الكعبة ، والبعض يقف عند الباب ويكبر ثلاثًا ويقول: السلام عليك يا بيت الله ، فهذا كله من البدع ، بل إذا ودع الإنسان فإنه يمضي إلى سبيله ولا شئ عليه حتى لو استدبر الكعبة ، لأن من تعظيم الكعبة اتباع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وحيث أنه لم يرد عنه شئ في ذلك دل على أنه بدعة يجب الحذر منها 0 وقال شيخ الإسلام: (قد قيل إنه إذا رأى البيت رجع فودع) (1) ، يعني أنه إذا تعمد رؤية البيت أو رجع القهقري فإنه يعيد الطواف .

(1) مجموع الفتاوى26/142/143]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت