فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 151

وقيل أن الحائض تقف عند باب المسجد الحرام وتدعو بالدعاء السابق ، والصحيح أنه لا دليل على أن الحائض تقف عند الباب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: أن صفية قد أفاضت قبل أن تحيض ، قال"فلتنفر" (1) 0 ولم يقل فلتأت المسجد وتقف ببابه ، فلينتبه لهذا الأمر0

من ترك طواف الوداع ثم ابتعد عن مكة وأراد أن يرجع ليطوف للوداع فهذا يلزمه أن لا يتجاوز الميقات إلا محرمًا بعمرة فإذا وصل إلى البيت أدى العمرة فطاف وسعى وحلق أو قصر ، ثم طاف للوداع وعليه دم لتركه طواف الوداع وإن أتى به لأنه فارق البنيان (2) 0

فائدة:

لا يصح أن يستنيب في طواف الوداع إذا كان حجه فرضًا بل يطاف به راكبًا أو محمولًا ، فغن لم يفعل فعليه دم ، أما إن كان حجه نفلًا فله الاستنابة فيه ولو كان لغير عذر، لأن الاستنابة في نفل الحج جائز ولو لغير عذر ، ففي بعضه من باب أولى (3) 0

قلت: أما في الفرض فمعلوم أنه لا يجزئ أن يستنيب غيره مع قدرته 0 وأما في النفل: فهناك روايتان:

الأولى: يجوز أن يستنيب في الحج لأنها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب0

الثانية: لا يجوز ، لأنه قادر على الحج بنفسه فلم يجز له الاستنابة كالفرض 0

والصواب ـ والله أعلم ـ عدم الجواز لأن مثل ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإقرار ولا بفعل من الصحابة رضوان الله عليهم ، مع حرصهم على الخير وكثرة التزود من الطاعة ، وهذا الكلام عن الحج كاملًا لا عن جزء منه0

(1) متفق عليه)

(2) مفيد الأنام 2/402)

(3) مفيد الأنام 1/33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت