فهرس الكتاب
... وأورد البعض بحسن قصد أو غيره بعض الأحاديث الضعيفة في ذلك أيضًا ، وقد نُبه على ضعف هذه الأحاديث ، وقلة حيلة أهلها وسماجة بضاعتهم كثير من العلماء الأفذاذ الذين هداهم الله تعالى لتفنيد تلك الأباطيل والحيلولة دون ترويجها ومن أولئك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال:"وأما قوله:"من زار قبري فقد وجبت له شفاعتي"وأمثال هذا الحديث مما روي في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم فليس منها شئ ، ولم يرو أحد من أهل الكتب المعتمدة منها شيئًا: لا أصحاب الصحيح كالبخاري ومسلم ، ولا أصحاب السنن كأبي داود والنسائي ، ولا الأئمة من أهل المسانيد: كالإمام أحمد وأمثاله ، ولا اعتمد على ذلك أحد من أئمة الفقه: كمالك والشافعي واسحاق وابن راهويه ، وأبي حنيفة ، والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأمثالهم ، بل عامة أهل الحديث مما يعلم أنها كذب موضوعة ، كقوله:"من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة"وقوله:"من حج ولم يزرني فقد جفاني"فكلها مكذوبة موضوعة ولم يصح منها حديث واحد في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم" (1) 0
ثم يتبع شيخ الإسلام في تفنيد هذه الأحاديث وبيان بطلانها كثير من العلماء وممن عنوا بأمر الحديث النبوي صحة وضعفًا ومنهم الشيخ بن باز والشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني رحمهما الله وغيرهما، وأقتطف هذه الأحاديث من سلسلة الضعيفة والموضوعة للألباني حيث أجاد وأفاد رحمه الله في توضضيح الطريق الصحيح لمن أراد الحق ورغب فيه فالحق ضالة المؤمن أنى وجده أخذه به ، ومن هذه الأحاديث الباطلة التي لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يلي:
عن ابن عمر مرفوعًا:"من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي"وفي رواية"من زار قبري وجبت له شفاعتي"0
رواه الدار قطني بإسناد ضعيف ، وقال الألباني الحديث منكر0 (2) 0
(1) مجموع الفتاوى 27/29]
(2) الأرواء رقم1128)