فهرس الكتاب
وأهله ، وأن يرحم بعضهم بعضًا ، وأن يلتفوا حول قادتهم وعلمائهم ، ويحذروا كل الحذر ممن استهوته الشياطين من العلماء العلمانين والمداهنين ممن أغرتهم الحياة الدنيا وزخرفها بل على المسلم أن يكون حريصًا أشد الحرص فيمن يأخذ عنه العلم من العلماء الربانين الذين لا يخافون في الله لومة لائم .
وكذلك يوضح للمسلمين الحقوق العامة التى لهم وعليهم ، من حقوق الأزواج والأباء والأمهات والجيران وغير ذلك .
ثم يبين لهم كيفية الحج الصحيحة ، ويذكرهم بتقوى الله والخوف منه سبحانه .
قال بن القيم:[ فخطب الناس -يعني النبي صلى الله عليه وسلم-وهو على راحلته خطبة عظيمة قرر فيها قواعد الإسلام وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية ، وقرر تحريم المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها ، وهي الدماء والأموال والأعراض ، ووضع فيها أمور الجاهلية تحت قدميه ، ووضع فيها ربا الجاهلية كله وأبطله ، وأوصاهم بالنساء خيرًا ، وذكر الحق الذي لهن والذي عليهن ، وأوصى الأمة فيها بالاعتصام بكتاب الله وأخبر أنهم لن يضلوا معتصمين به …وأمرهم أن يبلغ شاهدهم غائبهم . (1)
وبعد أداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا بعرفة يتفرغ الحاج للدعاء وسؤال الله تعالى من خيري الدنيا والآخرة والفوز بالجنة والنجاة من النار .
وفي أي مكان وقف في عرفة صح ذلك ولا يجب على الحاج أن يكلف نفسه ويلقي بها إلى التهلكة من أجل أن يقف في مكان معين فلقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم: ( وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة ) (2) .
فوادي عرنة من عرفة جغرافيًا وتاريخيًا أما شرعًا فليس منها فلو أن حاجًا وقف في الوادي ودفع منه فحجه غير صحيح (3) .
ومن أتى عرفة نهارًا ووقف بها وجب عليه البقاء بها إلى غروب الشمس ومن جاءها ليلًا ولو لحظة أجزآه ذلك ولا تشترط النية للوقوف بعرفة .
(1) زاد المعاد 2/233)
(2) رواه مسلم
(3) الشرح الممتع 7/324