فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 151

وأما صعود الجبل على أنه تعبد لله فهذا لا يجوز بل هو بدعة منكرة لأنه قد يضر بنفسه وقد يقتدي به غير لجهلهم بأن ذلك لا يجوز فيكون بذلك قد سن سنة سيئة في الإسلام فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا ولأنه دعى إلى ضلالة فعلية أيضًا وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة كما جاء ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حيث قال: [ من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم شيء ] (1) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: [ من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ] (2) .

فليحذر المسلم الحاج من أن يوقع نفسه فيما لا تحمد عقباه بابتداعه سننًا لم تكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عرفة كلها موقف ما عدا بطن عرنة .

وقد يحصل للناس في عرفة بعض الملل من طول الوقت فقد يسأل سائل فيقول:

ماذا أفعل في ذلك الوقت إذا دعوت ثم أحسست بالملل ؟

الجواب:

يقال له: اشغل نفسك بكل أمر مباح من قراءة للقرآن أو في كتاب نافع مفيد أو مذاكرة مع أهل الخير والصلاح أو بالنوم وأخذ قسط من الراحة على أن يكثر من الدعاء في الوقت قبل الغروب .

ويسن أن يكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:( خير الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي:

لا اله إلا الله وحدة لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) (3) .

(1) رواه مسلم

(2) رواه مسلم

(3) رواه الترمذي ومالك وهو حديث حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت