فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 151

يجوز الجمع بعرفة لكل من بعرفة من أهل مكة وغيرهم أما قصر الصلاة فلا يجوز لأهل مكة ، لأنهم ليسوا على سفر ، ومن العلماء من قال يجوز لأهل مكة الجمع والقصر ، والصواب في ذلك إن شاء الله وهو الذي عليه المالكية واختاره شيخ الإسلام وتلميذه بن القيم ، مشروعية الجمع والقصر في عرفة ومزدلفة ومنى ، وحجتهم في ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر بمنى ، وجمع وقصر بعرفة ومزدلفة وصلى معه المسلمون من أهل مكة وغيرهم ، ولم يأمر أهل مكة بالإتمام ، وأيضًا فإن خروج أهل مكة إلى عرفة ومزدلفة ومنى يعتبر سفرًا ، فشرع لهم الجمع والقصر . ولأن مسافة القصر لم تحدد بحد معين لا لغة ولا شرعًا ، فيرجع إلى العرف ، وأهل مكة يتأهبون لهذه الأماكن أهبة السفر .

لا ينبغي للحاج أن يصوم يوم عرفة لكي يتقوى على الدعاء وأداء المناسك ، لأن الصيام مع التعب قد يعجزه أو يضعفه عن التفرغ للدعاء .

أفضل الأيام يوم عرفة لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ما من يوم أكبر أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة فإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بكم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ) (1) .

لا يشترط للوقوف بعرفة طهارة ولا استقبال قبلة ولا نية لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: ( افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ) (2) .

نزل قوله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ) نزلت بعرفة كما جاء ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: أنزلت يوم عرفة وأنا والله بعرفة يوم الجمعة (3) .

وبعد أن يتقين الحاج من غروب الشمس يوم عرفة يدفع من عرفة وعليه السكينة إلى مزدلفة 0

الدفع إلى مزدلفة:

(1) رواه مسلم والنسائي

(2) متفق عليه

(3) رواه البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت