فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 151

ويستحب للحجاج أن لا يدفعوا من عرفة إلا مع الإمام وهو الوالي الذي عنه الإمام ، ولا ينبغي للناس أن يدفعوا حتى يدفع، قال أحمد: ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام، وسئل عن رجل دفع قبل الإمام بعد غروب الشمس ، فقال ما وجدت عن أحد أنه سهل فيه ، كلهم شدد فيه، فالمستحب أن يقف حتى يدفع الإمام0 (1) 0

ولا يصلي حتى يصل مزدلفة ما لم يخش فوات وقت العشاء ، فإنه يصليهما ــ أي المغرب والعشاء ـ قصرًا وجمعًا، جمع تأخير0

ولا يدفع من عرفة إلا بعد التأكد من غروب الشمس لحديث جابر رضي الله عنه:"فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص ودفع" (2)

ولحديث علي رضي الله عنه:"ثم أفاض حين غربت الشمس" (3)

يقول بن القيم:[فلما غربت الشمس واستحكم غروبها بحيث ذهبت الصفرة،أفاض من عرفة ، وأردف أسامة بن زيد خلفه،وأفاض بالسكينة، وضم إليه زمام ناقته،حتى أن رأسها ليصيب طرف رحله ، وهو يقول:أيها الناس عليكم بالسكينة ، فإن البر ليس بالإيضاع" (4) ، والايضاع: عدم الإسراع0"

وأفاض من طريق المأزمين (وهو جمع مأزم، وهو كل طريق ضيق بين جبلين ، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة مأزم) ،ودخل عرفة عن طريق ضبّ، ثم جعل يسير العنق، وهو ضرب من السير ليس بالسريع ، ولا البطئ ، فإذا وجد فجوة (أي متسعًا أو فرجة بين شيئين) ، نص سيره (أي رفعه فوق ذلك) وكلما اتى ربوة من تلك الربى، أرخى للناقة زمامها قليلًا حتى تصعد ، لأن الناقة إذا أشتد زمامها شق عليها الصعود ، وإذا أرخى لها سهل عليها الصعود 0

(1) المغني5/276،الانصاف4/29)

(2) مسلم

(3) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه الألباني]

(4) رواه البخاري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت