فهرس الكتاب
فيقال له: الجمال وصف ينطبق على المرأة فالمرأة مطلوب فيها الجمال والبهاء ، كي تحوز على رضا زوجها ، أما أنتَ فجمالك برجولتك وعلمك وإعفاء لحيتك وخوفك من الله تعالى ومعلوم أن المرأة لا تصلح بلحية لتكون أرغب لزوجها ، ثم إن زينة الرجل بإعفاء لحيته وتوقيرها ، فالرجل الحليق لا يكون أهلًا للثقة والاحترام والتقدير عند الناس ، بل ولا أمانة له ، لأنه خان الأمانة مع الله تعالى ، ثم إنه وقع في محظور خطير وهو تغيير خلق الله تعالى فالله سبحانه بعلمه وعزته وحكمته ، خلق الرجل ذا هيبة وعزة وقوة ، وزينة ، وكان من هذه الحكمة البالغة ، أن جعل له اللحية والشارب فمن اعتدى على لحيته بحلق أو تقصير أو نتف و ماشابه ذلك فهو عاصي لله تعالى ، ومغير لخلق الله عز وجل ، وأن ذلك من اتباع الشيطان الذي لا يكل ولا يفتر عن غواية بني البشر ومن ذلك حره على تغيير خلق الله تعالى ولهذا جاء الوعيد الشديد لمن غير خلق الله تعالى ، يقول ربنا سبحانه وتعالى:"وأن يدعون إلا شيطانًا مريدًا * لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا* ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليًا من دون الله فقد خسر حسرانًا مبينًا * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشطان إلا غرورًا * اؤلئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصًا* (1) 0"
وأعلم أن في حلق اللحية تشبه بالنساء وقد جاء اللعن صريحًا للمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى ، ومن لم يرحمه ربه ؟ فمن يرحمه يومئذ؟فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" (2) 0
(1) النساء117/121)
(2) رواه البخاري)