فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 151

وظاهر كلام العلماء والحديث السابق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفاض إلى مكة في ضحى يوم النحر لأن رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس وبعد ذلك يحلق أو يقصر ثم ينحر هديه أو يذبحه وكل ذلك يأخذ وقتًا ليس بالهين فصح أنه إفاض ضحى يوم النحر .

ثم يطوف المتمتع والقارن والمفرد طواف الزيارة وهو طواف الإفاضة وهو ركن لا بد منه ويجوز تأخيره إلى آخر أيام التشريق خصوصًا مع كثرة الزحام في هذه الأوقات وتيسيرًا للحجاج وتخفيفًا من حدة الزحام ولأن ذلك أرفق بالمسلمين والشريعة أتت باليسر والسهولة .

قال النووي في شرحه على مسلم: [ هذا الطواف هو طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج بإجماع المسلمين وأول وقته عندنا- ويقصد بذلك مذهب الشافعي رحمه الله- من نصف ليلة النحر وأفضله بعد رمي جمرة العقبة وذبح الهدي والحلق ويكون ضحوة يوم النحر ويجوز في جميع يوم النحر بلا كراهة ويكره تأخيره عنه بلا عذر- أي عن يوم النحر بلا عذر- وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة- إي بلا عذر- ولا يحرم تأخيره سنين متطاولة ولا آخر لوقته بل يصح ما دام الإنسان حيًا] (1) قلت: وهذا إذا كان التأخير لعذر أما لغير العذر فيجب على الإنسان أن يبادر بأدائه لأن حجه لم يتم ولن يتم إلا به لركنيته في الحج ولأنه أبر للذمة وفيه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يؤخره ولم يأمر بتأخيره فلذلك تجب المبادرة بأداء طواف الإفاضة بعد الرمي والنحر والحلق حتى لا تبقى ذمة الحاج مشغولة به .

وقد اختلف العلماء في حكم النية في أعمال الحج هل لابد لكل نسك أو عباده مستقلة من نية ؟

بمعنى هل لابد أن ينوي الوقوف بعرفة ثم ينوي المبيت بمزدلفة ثم ينوي الرمي وهكذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت