فهرس الكتاب
والصحيح في ذلك أن هذه عبادة واحدة مجزأة إلى أجزاء وأن النية في أولها كاف عن النية في بقية أجزائها لأن الحج عبادة مركبة من هذه الأجزاء فإذا نوى في أولها أجزأ عن الجميع كما لو نوى الصلاة من أولها فإنه يجزئ عن بقية أركانها وواجباتها وكذلك صيام شهر رمضان فإنه إذا نواه من أول ليلة كفاه عن نية بقية الأيام والله أعلم بالصواب (1) .
ويسمى طواف الإفاضة أسماء أخرى ذكرها النووي في شرحه على مسلم وبن حجر في فتح الباري ومنها:
طواف الإفاضة .
طواف الزيارة .
طواف الصدر .
طواف الركن .
وطواف الإفاضة كما أسلفنا ركن لا بد من الإتيان به على جميع الحجاج فيجب على المتمتع ولقارن والمفرد أن يطوفوا بالبيت سبعة أشواط ثم السعي بالصفا والمروه سبعة أشواط ثم السعي بالصفا والمروة سبعة أشواط وهذا للمتمتع لأن عليه طوافان وسعيان طواف وسعي للعمرة وطواف وسعي للحج .
والقارن والمفرد عليهما طواف واحد وسعي واحد فعليهما بعد طواف الإفاضة أن يسعيا للحج إذا لم يكونا سعيا مع طواف القدوم فإن سعيا مع طواف القدوم سقط عنهما سعي الحج .
ثم هناك خلاف بين العلماء فيمن لم يطف للقدوم هل يطوف له أم لا ؟
فقالت طائفة منهم عليه أن يطوف بعد طواف الإفاضة وهذا غير صحيح .
وقالت طائفة أخرى ليس عليه إلا طواف وأحد وهو طواف الإفاضة ويكفي عن طواف القدوم لأن طواف الإفاضة ركن وطواف القدوم سنة فيكفي طواف الفرض عن طواف السنة كمن دخل المسجد وأراد أن يصلي تحية المسجد فأقيمت الصلاة فإنه يصلي الفريضة وتكفيه عن السنة .
قال شيخ الإسلام [ ولا يستحب للمتمتع ولا لغيره أن يطوف للقدوم بعد التعريف بل هذا الطواف هو سنة في حقه كما فعل الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا طاف طواف الإفاضة فقد حل له كل شيء النساء وغير النساء ] (2) .
(1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 8/348 والشرح الممتع 7/369
(2) مجموع الفتاوى 26/139